french spanish english

unesco

 

a sm ben

 

 

atou abdenby

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Partenaire officiel :

Ville de Tétouan

تقديم كتاب

 

Tétouan, Reflets souterrains de l'histoire d'une cité

لقد صنفت منظمة اليونسكو مدينة تطوان تراثا عالميا سنة 1997، ويضم هذا التراث أسوار المدينة وأزقتها وساحاتها ومآثرها التاريخية. وكلها توجد بالمدينة العتيقة وتعتبر جزءا منها. وتضم المدينة العتيقة نوعا ثانيا من التراث وهو التراث الشفوي. أما التراث الذي اخترناه موضوعا للكتاب الذي نقدمه اليوم فهو من نوع ثالث. إنه تراثا عالميا شأنه شأن شوارع المدينة العتيقة وساحاتها ومنازلها ومساجدها وزواياها وأضرحتها. إلا أنه لا يوجد فوق الأرض بل يوجد في باطنها.

      ويعود الفضل في إصدار هذا الكتاب إلى عدة هيئات وأشخاص يجب أن نشكرها جميعا وعلى رأسها دار النشر Senco Unico  وشركة Veolia.

      ذلك أن هذا الكتاب العميق والجميل والأنيق والأصيل يشرف مدينة تطوان العتيقة وساكنتها ومؤسساتها. إنه يقدم تراثها الثقافي الفريد بطريقة غير معهودة.

      فإذا كانت نظرة عامة الناس إلى المقابر والمطامر وشبكة ماء السكوندو نظرة قصيرة اعتبرت هذه المآثر جزءا من الظلمات تحت الأرض بعيدة كل البعد عن الإنسان الحي وبعيدة عن الحياة بجمالها وأضواءها، فإننا نحن المشاركون في إنجاز هذا المشروع ركزنا على جمالية الذاكرة الثقافية والفكرية والفنية والتاريخية التي يمثلها علماؤنا وشعراؤنا وفقهاؤنا التي حافظت الذاكرة الجماعية على إبداعهم وإنتاجهم الثقافي بصفته جزءا من هويتنا الثقافية المحلية والوطنية في آن واحد. وكل هذا يتمثل في المقبرتين اليهودية والمسيحية بتطوان عموما والمقبرة الإسلامية بتطوان على وجه الخصوص.

وإذا كان بعض الناس ينظر إلى شبكة ماء السكوندو بصفتها شبكة مائية تقليدية متجاوزة،  ماؤها ملوث وغير صالح للشرب، فإننا نعتبر هذه الشبكة المائية جزءا من تراث مدينة تطوان الأصيل ولن نسمح لأحد أن يمسه بالسوء، إنها جزء من ماضينا وحاضرنا. لقد منح هذا الماء للسقايات حياة وللمنازل الخاصة نظافتها وللإذن موسيقى. إن ماء السكوندو يساهم في المحافظة على الحمامات التقليدية بالمدينة العتيقة كما أنه يذهب الصمت المخيف الذي يطبع جو المنازل التقليدية، وإنه يلطف فصل الصيف داخل المنازل والمساجد وفي الأزقة. وتعبر شبكة ماء السكوندو عن عبقرية المعلم التطواني التقليدي الذي خطط لها وأنجزها وطورها وحافظ عليها، وكيفها مع التطور العمراني والمعماري للمدينة. فلا يحق لنا في الألفية الثالثة أن نقوم بتكسير وإتلاف ما بناه أجدادنا خلال خمسة قرون من وجود مدينتنا الأندلسية المغربية الفريدة بمعالمها ومآثرها.

أما المطامر، فهناك من يرى بأن أحسن اختيار في التعامل مع هذه الكهوف المظلمة يتجلى في مجانبتها ونسيانها وتركها على حالها. أما نحن، فإننا نعتبر أن المطامر التي توجد في عمق جبل درسة وتمتد في جميع اتجاهات المدينة العتيقة شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، ليست مجرد كهوف قديمة، إنها معلمة تاريخية تضم خزانا للقمح وسجنا على غرار سجون مماثلة كانت منتشرة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط في البرتغال وإسبانيا وإيطاليا ومصر وغيرها من الدول. إلا أن مطامر تطوان انفردت عن غيرها من السجود التي انتشرت في حوض البحر الأبيض المتوسط وذلك ببناء كنيسة كاثوليدية كبيرة تحت الأرض في قلب المدينة الإسلامية وهي كنيسة سميت Nuestra Señore de los Dólores  خصصت للسجناء البرتغاليين وذكرها ليون الإفريقي (حسن الوزان) وسربنطيس ومازالت معالمها الأثرية موجودة إلى يومنا.

ويضم الكتاب فصلا وضعناه ليقدم لمحة مركزة لأهم المعالم التاريخية لمدينة تطوان العتيقة عبر القرون الخمس الأخيرة منذ عهد علي المنظري.

وفي الأخير أريد أن أتقدم بالشكر الجزيل للمدير العام لشركة فيوليا وكذلك للسيدة الحبابي الخمليشي المكلفة بالتواصل على دعم فيوليا السخي لنشر هذا الكتاب ودار النشر Senso في شخص Lileana Marchesani والسيد فوزي بولبلاح على عنايتهما الفائقة في نشر هذا الكتاب على هذا الشكل الأنيق الممتاز.

ولقد بذل كل من الدكتور جعفر ابن الحاج السلمي والمرحوم الدكتور رودولفو ابن أمية خيل وهو على فراش الموت، والدكتور خالد الرامي وكذلك بدل المصورين الإيطالي والفرنسي مجهودات جبارة في إنجاز هذا العمل المتميز، أما بخصوص مساهمتي في إخراج هذا الكتاب فأنا أشكر السيدة إليانا مركساني على صبرها وعلى ثقتها في شخصي عندما كلفتني بالإشراف على إنجاز نصوص المشاركين ومنحتني الحرية الكاملة في اختيار المشاركين. فهي التي أدركت أهمية فكرة الكتاب بفضل ذكائها وحبها للثقافة والفنون المغربية وإدراكها أهمية الدمن المغربية العتيقة.

والسلام عليكم

الدكتور. امحمد بن عبود

© 2009 Tétouan-Asmir Association

Avenue 9 Avril-Tetouan- Morocco
Phone : (212)(539)702023//702025

Fax : (212)(539)70.20.05